وللثورة بقية..

0
22

منان مخملباش –

بعد تراكمات التدخلات في الأزمة السورية وتدويلها بات من الواضح أنَّ حلها سيكون بتوافقات دولية ويعتمد على تأمين مصالحها في هذه المنطقة المهمة من العالم وبالتأكيد سيتأثر رسم الخرائط الجديدة بالوقائع والمتغيرات على الأرض، فكلما كان الشعب في سوريا قادراً على الاعتماد على نفسه في حل هذه الأزمة دون تدخلات خارجية وقادراً على إيجاد مشروع واضح يتناسب والواقع السوري كان الحلُّ أقرب إلى التطبيق مختصراً الزمن والجهد، لكن ما نراه اليوم هو أنَّ بعض الأطراف تحاول أن تكسب ما يؤهلها للاستحواذ على حقوقها وفرض مشروعيتها دون الاعتماد على مصالح الشعب السوري وهذا ما يزيد من تفاقم هذه الأزمة. وما نجده من تحالفات مع الأطراف المؤثرة والصراع فيما بينها تكاد تكون أشبه بحرب عالمية ثالثة من خلال تأثيرها وامتداد ارتداداتها على الشرق الأوسط وعلى العالم.
ومن هنا كان لابد للكرد والذين يشكلون جزءاً مهماً من قوة أن يسلكوا طريقاً يؤمن لهم حقوقهم ومصالحهم، بخاصة وأنَّ الفرصة سانحة لهم وهي فرصة تاريخية وربما لن تتكرر لسنوات وربما لمئات السنين. ومن البديهي والضروري أن تستغل ولكن بشكل مهني ومدروس يعتمد على نهجٍ خلَّاق يتماشى مع المتطورات التي تحصل لذلك اختار الكرد الخط الثالث من خلال التحليل الدقيق للمسألة والتي أثبتت فعاليتها يوماً بعد يوم وبدؤوا بالثورة الحقيقة في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية.
هذه الثورة راهن عليها البعض أنها ستفشل ولن تدوم أكثر من ستة أشهر لكنها استطاعت أن تستمر مع تحقيق الانتصار تلو الانتصار وهذا يعود إلى القراءة الصحيحة للواقع ومن خلال الإرث الكبير لتجارب المقاومة والنضال فبدؤوا يرسمون ملامح المستقبل ويسيرون نحوه مؤمنين ومتيقنين بقوة من تلك النظرة المستقبلية وبالفعل بدأت مكنة الثورة تمشي رغم الإمكانات المحدودة وتحقق إنجازات عظيمة لا يُستهان بها وحافظوا على تلك الإنجازات رغم ظهور بعض النواقص هنا وهناك، وهذا شيء طبيعي من حتميات الثورات فباشروا بتطبيق مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية ليملؤوا الفراغ المدمر.
إن هذا المشروع يلامس واقع المنطقة بكل خصوصيتها معتمداً على مبدأ الأمة الديمقراطية، مبدأ أخوة الشعوب والعيش المشترك وجرى بناء المؤسسات لتنظيم المجتمع والذي هو من الخطوات المهمة لاستمرارية النجاح وأُنجزت خطوات جبارة في هذا المجال وبعد الأحداث المتسارعة بات من المهم رفع مستوى التنظيم في جميع المجالات بما يتماشى مع تلك الأحداث فتم تشكيل قوات سوريا الديمقراطية ومظلتها السياسية مجلس سوريا الديمقراطية والتي كانت خطوة مهمة نحو استمرارية نهج الأمة الديمقراطية من خلال امتزاج الدماء لمكونات المنطقة والتي أصبحت رمزاً لأقوى وحدة وتلاحم وهل هناك أقوى من وحدة الدم ووحدة الخندق وهكذا تمضي المسيرة نحو تحقيق أهدافها والتي باتت أكبر بعد التضحيات العظيمة التي قدمها أبناؤها والتي أثمرت في طرح مشروع الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا والتي بُدئ بتطبيق مراحله من خلال تحديد لمواعيد الانتخابات ورسم التقسيمات الإدارية وكل هذه الإنجازات كانت صدىً وانعكاساً لما يتحقق من انتصارات على الأرض والذي سطره عظماء هذه الأرض الذين شكلوا حلقة من نار تحمي هذه الإنجازات وتقدموا بقوة لا تلين وإيمان راسخ حتى وصلوا إلى معاقل مرتزقة داعش وباتوا على مشارف النصر النهائي لتحرير الرقة وريف ديرالزور من دنس مستحاثات العصور الوسطى والانتقام من أفعالهم الدنيئة بحق الإنسانية.
إن هذه الانتصارات لم تأتِ بمحض الصدفة ولم تكُ وليدة عدة سنوات إنما هي ميراث عظيم بُني عليه خلال المسيرات الطويلة من النضال والكفاح والمقاومة والتضحيات الجسام لأكثر من أربعين عاماً، والفكر الذي كان عصارة لآلاف السنين من تجارب وأفكار أبدعها المفكر الكردي عبد الله أوجلان.
وتتطلب هذه المرحلة الحساسة والمصيرية والتي وصلنا إليها وما يحدق بنا من مخاطر مازالت قائمة لإفشال هذا المشروع، كلَّ جهدٍ وحمْل للمسؤولية التاريخية التي تقع على عواتقنا بكل روح المقاومة التي حصلت وزيادة الوعي لإيضاح هذه المرحلة للمجتمع ليستطيع أداء واجبه بالشكل المطلوب والتي تقع مسؤوليتها على الجميع وبخاصة المثقفين فلم يعد مقبولاً الوقوف والتباطؤ بل يجب التحرك دائما بما يتناسب والتطورات الحاصلة والاعتماد على الذات بالدرجة الأولى والتوجه نحو تحقيق الوحدة بين أجزاء كردستان من خلال مؤتمر وطني والاتفاق على نقاط مشتركة تلبي طموحات وتطلعات هذا الشعب في الحرية والديمقراطية.