عودة الحياة المشتركة والتآلف بين الشعوب إلى الطبقة

0
36

تقرير/ زكريا أحمد، مصطفى حسين –

من الهام جداً عودة التآلف والحياة المشتركة بين الشعوب والأديان التي لطالما كانت مثالاً يحتذى به في المناطق السورية والتي تم التلاعب بها وبث الفتنة بين هذه الشعوب لتفرقتهم بما يخدم مصالح الدول الاستعمارية في الاستيلاء على خيرات البلاد ومحو ثقافات شعوبها.
الطبقة- بعد تحرير مدينة الطبقة من مرتزقة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية وتنظيفها من الألغام وإعادة بناء البنية التحتية لها، بدأ المواطنون بالعودة إلى مدينتهم التي لطالما حنوا وأخذهم إليها. وكان لصحيفتنا لقاء مع مواطنَين من هذه المدينة رجعا إليها؛ وهما من ديانتين مختلفتين.

أول مسيحي يعود إلى الطبقة
عاد المواطن (س.ت) الذي رفض ذكر اسمه خوفاً على عائلته القاطنة في مناطق النظام، وهو مسيحي من أبناء مدينة الطبقة وقد خرج من الطبقة عام 2012م، بعد تهديدات فصائل الجيش الحر له بسبب ديانته.
وفي لقائنا معه؛ حدثنا (س.ت) عن سبب عودته للطبقة قائلاً: «بيتي وحياتي وطفولتي وأصدقائي كلهم في الطبقة، وتغمرني الفرحة الآن بعد العودة واللقاء مع أهل مدينتي الذين لم تغب صورهم عن مخيلتي طيلة فترة غيابي عنها بخاصة وأن عائلتي كانت تعيش فيها منذ عام 1968م».
وتحدث عن قصة مغادرته مدينة الطبقة في 25/12/2012م قائلاً: «خرجت من الطبقة بعد التهديدات من قبل فصائل الجيش الحر للمسيحيين في المنطقة وزاد خوفي بعد قتل عدد من المسيحيين أمثال شادي حشيشو وزهير سلمى وغيرهما. لذلك؛ أجبرت على المغادرة إلى مدينة حمص».
ونوه في حديثه إلى التعايش المشترك الذي كان موجوداً في الطبقة وذكر بعض الأمثلة قائلاً: «شارك الأب نعمان والخوري سمعان المسلمين في تدشين جامع مصعب بن عمير في الحي الأول، وكنت أشارك أصدقائي المسلمين طقوسهم وشعائرهم وهم يعايدونني بعيد الميلاد والأعياد المسيحية».
وأكد على أن معاملة قوات سوريا الديمقراطية طيبة ولم يتعرض أحد للسوء منذ تحريرهم للطبقة، بل على العكس استرجعوا بيوتهم وأملاكهم، كما أنه عاد لاستثمار مسبح الأندلس في الحي الثاني.
وفي ختام حديثه؛ تمنى عودة كل الشعوب إلى الطبقة قائلاً: «عودوا إلى بيوتكم وإلى أموالكم، فلا أحد سيمنعكم من العودة، عودوا حتى نعيش معاً بسلام، ها قد عدت لنبني الكنائسن والمساجد حتى ولتمتزج أصوات المآذن مع أصوات أجراس الكنائس ولنعيش معاً مجدداً كالجسد الواحد».

أول اسماعيلي يعود إلى الطبقة
كما وعاد المواطن (ش.ص) من الطائفة الاسماعيلية إلى مدينته الطبقة والذي غادرها عام2011م، وأكد في حديثه على أن سبب عودته إلى المدينة هو الشوق إليها ولأهلها ولأنه يريد العيش في المنزل الذي تربى وترعرع فيه وأضاف: «خلال السنوات الست الماضية لم أستطع أن أنسى المدينة وأهلها، بخاصة وأننا موجودون في الطبقة منذ عام 1969م، وقد كان أبي يعمل في سد الفرات، وعدت إلى الطبقة منذ ثلاثة أيام ونسيت معاناتي السابقة كلها خلالها».
وتحدث عن سبب خروجه من الطبقة قائلاً: «خرجت من الطبقة بسبب تهديدات من بعض فصائل الجيش الحر بالقتل بسبب مذهبي (الاسماعيلي) وخوفي من القتل بعد أن اغتيل اثنان من أبناء طائفتي».
ونوه إلى المعاملة الحسنة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، حيث كان استقبالهم جيداً وقال: «كنت خائفاً بدايةً. لكن؛ هذا الخوف تلاشى بالوقوف على أول حاجز لقوات سوريا الديمقراطية، حيث استقبلنا أعضاؤه بحفاوة واحترام، كما أن العلاقات العامة لقوات سوريا الديمقراطية ساعدتني على استعادة منزلي كما وأعادت بلدية الشعب لي استثمار منتدى العمال في الحي الثاني وكامل أملاكي في الطبقة».
وفي الختام قال: «أتمنى من كل الشعوب العودة إلى المدينة. عودوا ومارسوا حياتكم وطقوسكم الدينية بحرية فلا أحد سيمنعكم من شيء، حان الوقت لنعود كما كنا. فبعد عودتي أحسست بالأمن والاطمئنان أكثر من ذي قبل».