ستبقى خالداً في ضمائرنا

0
21

رفيق ابراهيم –

منذ أيام قلائل غيبت يد المنون رجلاً عرف بمواقفه الصلبة عند الشدائد وبحنكته السياسية وشجاعته في اتخاذ القرارات المصيرية، عرف بحبه الشديد لشعبه والدفاع عن قضيته العادلة وعلى مختلف المستويات وفي أحلك الظروف. إنه السياسي والحقوقي والصحفي والقائد البارز في رسم ملامح السياسة الكردية العامة، المناضل الفذ جلال الطالباني سليل العائلة الطالبانية المعروفة كردستانياً، وأول رئيس كردي في تاريخ العراق ولولايتين متتاليتين. نعم لقد ترجل الفارس المغوار عن صهوة جواده ذلك الفارس الذي لم يعرف اليأس في رحلة البحث عن الحلول الشافية لآلام شعبه ومنذ نعومة أظفاره، وكان لحسه الوطني العالي دورٌ كبيرٌ في التأثير على مجرى حياته المليئة بالمحطات الهامة، ولم يعرف الكلل والملل أبداً في السعي الدائم لإيجاد المخارج والحلول لجميع القضايا العالقة، وبالأخص التي تهم الشأن الكردي العراقي بخاصة والكردستاني بشكل عام، وكان له في كل حدث بصمة وفي كل اجتماع كلمة وفي كل حلٍ رأي. لقد جمع مام جلال جميع الصفات الحسنة في آن معاً، فكان سياسياً من الطراز النادر ومحاوراً عظيماً بحيث يفرض آراءَه على كل من حوله بكل سلاسة وقبول، وكان عسكرياً ناجحاً من خلال خططه العسكرية وطرق القتال وينتصر فيها وبخسائر قليلة، وكان محباً للخير والسلام وإرساء قواعد الأمن والأمان في ربوع العراق بشكلٍ عام، كان يحب الحق وأفنى جلَّ حياته وناضل لأجل إحقاقها، ودافع عن قضايا شعبه بكل إخلاص وتفانٍ. المام جلال الشخصية البشوشة والدائمة التبسم المحب للنكتة الساخرة، كان متواضعاً خلوقاً يحب الصغار والكبار على حدٍّ سواء، ولذلك لقب بمام (أي العم) وبالفعل كان كذلك. لقد كان رحيل المام جلال خسارة كبيرةً للشعب الكردي أولاً وللمنطقة بشكلٍ عام لما لهذه الشخصية المحنكة من دور كبير في رأب الصدع بين الحركات السياسية الكردية، وبين الساسة الكرد والعراقيين وفي هذه المرحلة الحساسة والهامة من تاريخ شعبنا الكردي وشعوب المنطقة، وعندما كان رئيساً لجمهورية العراق لم يدخر جهداً في إيصال العراق إلى بر الأمان والتقدم في جميع المجالات، وكان لاعتداله ووسطيته دورٌ فعالٌ في تقدم العراق وتحسُّن علاقاته مع دول الجوار والمنطقة والعالم. لقد رحل المام جلال لكنه سيبقى في القلوب والضمائر وستبقى أعماله ونضاله وسيرته منبراً لكل حر، لذلك ننعي لأنفسنا ولجميع الشعب الكردستاني وشعوب المنطقة برحيل هذه الهامة الشامخة وصاحب العقل المتزن، السياسي والقائد والأب والصديق والأخ والعم جلال الطالباني، ونعاهده على المضي في تحقيق حلمه الذي تحقق منه الكثير، وعهداً منا السير على خطاك يا ابن الشعب البار، لأنك عاهدت آباءَك وأجدادك فكنت خير خلفٍ لهم وتأكد أنَّ المسيرة مستمرة ومن عاهدك سيسير على نهجك. فارقد بأمان ونم قرير العين لأن أبناءَك وأحفادك سيحققون ما كنت تصبو إليه، لك الرحمة أيها المناضل الصادق والوفي لشعبه يا صاحب القلب الكبير الذي وسع كل آلام وآمال أكثر من خمسين مليون كردي.