روناهي تستطلع آراء الساسة والأكاديميين بمقاطعة عفرين: حول المؤامرة الدوليّة على القائد أوجلان

0
33

استطلاع/ ليفان هسنكار –

يوم 9 تشرين الأول عام 1998، يومٌ اتفق فيه أعداء الإنسانية، من دول الحداثة الرأسمالية، على استهداف مخلّص وملهم الشعوب، القائد الأممي عبد الله أوجلان، عبر مؤامرة دنيئة، فالهدف كتم صوت الحقيقة، وإخماد لهيب الثورة الساعية لتحقيق الحرية والديمقراطية، والمساواة بين جميع الشعوب، 19 عاماً مضت، والمؤامرة مستمرة ليس بحق القائد أوجلان فحسب، بل بحق كل أبناء الشعوب الكردستانية، إلا أنّ شعوب كردستان ولا سيما في الشمال السوري لم ترضخ ألبتة لأهداف تلك المؤامرة، فما حققته تلك الشعوب المؤمنة بفكر القائد APO من انتصارات سياسية وعسكرية، ما هي إلا دليل واضح على عدم تحقيق مؤامرة الحداثة الرأسمالية لأهدافها القذرة.

بمناسبة ذكرى استهداف شخص قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، استطلعت صحيفتنا روناهي، آراء عدد من الساسة والأكاديميين والمثقفين في مقاطعة عفرين، والذين بدورهم شرحوا الأسباب الحقيقية لاستهداف القائد أوجلان، من خلال قراءة في سياسة الدول الرأسمالية وتركيا الفاشية.
المحامي سيوار حنان أبدى رأيه بالقول: «في كثير من الأحيان تلجأ الحكومات الرأسمالية الإمبريالية إلى وسائل غير مشروعة ومخالفة للقوانين (اختطاف واعتقال واغتيال…) لإنهاء خصومها السياسيين والمناضلين الثوريين، وغالباً ما يتعرضون بعدها للتعذيب الجسدي والمعنوي»، وهنا يذكر حنان بعض الأمثلة من خلال ذكره لبعض الشخصيات الثورية التي استهدفت من الرأسمالية العالمية (كاعتقال الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا من قبل سلطات الفصل العنصري في بلاده، والثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، واعتقاله وإعدامه من قبل السلطات البوليفية واختطاف طائرة أحمد بن بيلا قائد جبهة التحرير الجزائرية من قبل الاستعمار الفرنسي عام 1956)، وأضاف حنان «ومن ينسى المؤامرة الدولية الكبرى بحق الشعب الكردي وقائده عبد الله أوجلان، فالمؤامرة التي حبك خيوطها جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد، ووكالة CIA الأمريكية، ووكالة KGBالروسية، وتواطؤ دولي وإقليمي، بعد فشل جهاز MIT التركي في استهداف القائد، فالمؤامرة بدأت بخروج القائد من دمشق، ولتبدأ رحلته في العواصم الغربية، ولتنتهي بخطفه من العاصمة الكينية نيروبي بتاريخ 15 شباط 1999، فتلك المؤامرة كان هدفها ثني إرادة الشعب الكردي عن العيش بحرية وكرامة».

استهداف القائد جريمة بحق الإنسانية

وتابع حنان حديثه لصحيفتنا، عاكساً وجهة نظر القانون، حيال المؤامرة، ومبرهناً أن المؤامرة بحق القائد أوجلان هو جرم شنيع بحق الإنسانية وقال: «من وجهة نظري القانونية حول هذه المؤامرة الدولية، هي أنّ أي ثورة، أو حركة تحرّر، تقوم من مكون عرقي أو طائفي من أجل حقه في تقرير مصيره، فإن القانون الذي ينظم ويحكم الصراع بين الثوار والحكومات هو القانون الدولي والقانون الإنساني، وبلا أدنى شكْ فإنّ جريمة اختطاف القائد APO تمثل إنتهاكاً خطيراً لحقُوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها، فضلاً عما يُصاحب ذلك من عمليات تعذيب وسُوء معاملة ومنعه من التواصل مع ذويه ومحاميه والعالم الخارجي، لذا فإن الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، أصدرت إعلانا دولياً بهدف حماية الأفراد من الاختطاف عام 1992، وقد أخذت الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة فى اعتبارها، الكرامة الأصيلة للإنسان، بغض النظر عن اللون – الجنس – الأصل الوطني – الرأى السياسي أو غير السياسي»، وأضاف «كما اعتبر الإعلان أن الاختطاف يمثل جريمة ضد الكرامة الإنسانيّة، فضلاً عما يمثله من إنكار خطير وصارخ لميثاق الأمم المتحدة بل وانتهاك واضح لكافة المواثيق الدوليّة المتعلقة بحقُوق الإنسان، كما أن جريمة الاختطاف يمكن أن تشكل جريمة من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانيّة التي تندرج تحت اختصاص المحكمة الجنائيّة الدوليّة بموجبْ المادة (7) من نظام المحكمة الذي عرّف جريمة الاختطاف والإخفاء القسري بأنها عملية إلقاء القبض على أي شخص، أو احتجازه، أو إختطافه من قبل دولة أو منظمة سياسيّة أو بإذن أو دعم منها».

القائد ورفاقه أثبتوا أنّ للكرد وجوداً

ومن جهته عبّر سليمان جعفر رئيس هيئة العلاقات الخارجية في مقاطعة عفرين عن رأيه، وفي البداية قدم سرداً تاريخياً قصيراً لواقع الكرد تحت وطأة الظلم والشر وقال: «عودة سريعة إلى التاريخ الكردي نجد أنه مليء بالبطولات، وحافل بالخيانات، فالدول التي كانت تهاجم كردستان كانت تحاول استمالة الشخصيات الثورية أو التي يرجى منها الأمل، وتحاول أن تجعله تابعاً لها ليصبح مسخاً، ومن يرفض يكون مصيره مجهولاً، وتتكالب عليه قوى الشر، وهذه الدول لديها العديد من الوسائل والطرق للتعامل مع الشخصيتين اللتين نتحدث عنهما، أي الشخصية التي تقبل العمل مع العدو مقابل مصالح أو منفعة شخصية آنية، ومع الشخصية الوطنية الرافضة لكل أشكال التعامل مع العدو ضد شعبها».
وأوضح جعفر أنه في منتصف سبعينيات القرن الماضي كانت هناك عشرات الأحزاب الكردية واليسارية في تركيا وشمال كردستان، لم يكن النظام التركي يعيرها أي اهتمام، لأنه قد أوصل الشعب إلى مرحلة بات يخاف من خياله، وثبّت النظام التركي في دستوره العنصري مواداً تجيز له إزهاق روح الكردي وبدون مساءلة، وكم من قادة طورانيين صرّحوا بأننا دفنّا الكردي حياً هو وقضيته تحت التراب ولم يعد هناك شيء اسمه الكرد، وكل من يضبط وهو يقول NAN أو AV أو يسمع أغنية لعايشة شان أو كاووس آغا، كان مصيره السجن والإهانة، لذلك دخلت تركيا وباكور كردستان في صمت مطبق وكأنه صمت القبور، وكان ظهور شرطي في أي شارع، بمثابة نزول قابض الأرواح.
ولفت جعفر قائلاً: «وفي هذه الأجواء المريرة، ظهرت ثُلّة من الشباب الثوري من الكرد والترك واللاظ بزعامة الشاب عبد الله أوجلان في جامعات أنقرة المتألمين لحال شعبهم البائس، تطابقت أفكارهم فقرروا تأسيس حزب ثوري ينقذ المجتمع من ظلم النظام التركي، وأعلنوا اسم حزبهم الجديد (حزب العمال الكردستاني)، وانطلقوا من جملة: كردستان محتلة سنحررها. فشعر النظام التركي بخطورة هذه المجموعة الصغيرة، فتركت الحبل على الغارب لكافة الأحزاب الأخرى التي أوصلت الشعب إلى درجة ميوعة رهيبة، وبدأت بملاحقة هؤلاء الشبان الثائرين، لأنها أدركت أن تركيا ستكون في خطر لأن أفكار وأطروحات هذا الحزب الجديد سيتلقفها الشارع التركي والكردي من حيث جديتها وحقيقتها».
وأشار جعفر إلى أنَ الحزب بقيادة القائد أوجلان وضع ملف كافة الثورات التي قامت في كردستان على طاولة العمل ودراسة كل ثورة على حدة بتأنٍ وروية، لاستخلاص العِبر والدروس لتجنب الوقوع في المطبات التي وقع فيها قادة تلك الثورات، واكتشف القائد عبد الله أوجلان بأن هناك نقاطاً مشتركة في معظم تلك الثورات مسؤولة عن فشلها، كما أشار إلى أن القائد رأى أنّ كل الثورات الكلاسيكية تنهار فوراً بمجرد أن يموت هذا القائد أو يترك أرض المعركة لسبب ما، حيث يتشتّت المقاتلون ويتركون المعركة ويلقون سلاحهم، فركز على القيادة الجماعية في كل شيء، فتلك النظرية أدهشت العالم، والتي أصبحت بدلاً من التفرد بكل القرارات كما جرت العادة، وتابع جعفر قائلاً: «وكان من إبداعات القائد أنّ قدم للعالم فكرة الأمة الديمقراطية عام 1993 التي أحدثت ضجة في الأوساط السياسية، تلاها وأد مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومن ثم إظهار حقيقة الحداثة الرأسمالية، والاشتراكية المشيدة. ومن ثم المناداة بإزالة الحدود بين الدول وصولاً لإزالة النظم المسيطرة بحد ذاتها، حيث يقول في كتابه مانيفستو الحضارة الديمقراطية، العصرانية الديمقراطية وقضايا تجاوز الحداثة الرأسمالية: عندما تبلغ النظم الذروة تبدأ بالانهيار والتهاوي».

أفكار القائد لم ترق للرأسمالية العالمية

إذاً فأفكار القائد لم ترق للدول المهيمنة على مقدرات العالم الاقتصادية والفكرية والسياسية من وجهة نظر جعفر حيث قال: «عموماً رأت الرأسمالية أن هذا السياسي إذا استمر في هذا المضمار سيكون سبباً في تغيير ذهنية كل من سيسمع به أو يقرأ له، وبالتالي سيكون بداية للانهيار الحقيقي للرأسمالية والدول والأنظمة، لأن أطروحاته ونظرياته وإيديولوجيته تتلقفها كافة شرائح المجتمع، وستكون سبباً في إنهاء القومية، لأنه يرى في القومية أمراضاً لا تقل عن أمراض الرأسمالية، ويقول إن فكرة بناء الدولة القومية التي ظهرت في هولندا عام 1586 وتكررت في إنكلترا عام 1649، ومن ثم فرنسا عام 1789 هذه الثورات كانت تهدف للقضاء على المونارشيات والأباطرة وبناء الأمة الديمقراطية، ثم توجّهها عن طريق الليبرالية إلى بناء الدولة القومية، ولكنها انتهت إلى الفاشية والنازية».
وتابع جعفر في طرحه هذا «صدق حدس القائد، فقد تكاتفت عليه قوى الشر للحد من انتشار فكره الثوري وذهنيته الوقادة التي بدأت تتغلغل بين شعوب المنطقة والعالم، وبدأت تلك الشعوب ترى في أفكاره ونظرياته منفذاً ليستنشقوا منه نسيم الحرية والانعتاق من القيود التي كبّلتهم بها الرأسمالية والقومية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البيئة التي دمرها الصناعيون نتيجة سوء استخدام التكنولوجيا وتسخيرها فقط لتزيد من أرقام حساباتهم في البنوك، وبما أن القائد أوجلان لم يترك بنداً للصدف، فقد حسب لكل شيء حساباً، وتحضرني هنا كلماته عندما حطّت الطائرة التي أقلته من نيروبي إلى تركيا، عندما أزال الضابط التركي العُصابة عن عينيه وهو مقيد اليدين، وقال الضابط التركي محتداً: أهذا ما تريده، كنا سنجعلك وزيراً، ولكنك رفضت، ستقضي بقية حياتك في السجون. وسيفرط عقد حزبك، التفت إليه القائد ورد عليه بسخرية وقال: كم أنتم حمقى، عمر الإنسان لا يقاس بعدد السنوات التي عاشها، بل بعدد السنوات التي خدم فيها شعبه، أما الحزب والشعب فهما في أيدٍ أمينة ولا خوف عليهما».

القائد كشف حقيقة الحداثة الرأسمالية

أما المحامي محمد رشو فقال في مستهل حديثه لصحيفتنا عن المؤامرة الدولية: «إن المؤامرة المشؤومة لم تكن سوى خرق للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان وكذلك لقوانين الدول المشاركة بالمؤامرة بما فيها قوانين كينيا وحتى تركيا نفسها، ومع نهاية أعوام التسعينيات من القرن الماضي أخذت القضية الكردية تتسع صداها مع فكر القائد أوجلان وبطراز جديد غير تقليدي للحل في الشرق الأوسط وهذه كانت مصدر خطر لبعض الأطراف الإقليمية والدولية». وأضاف رشو «كما أنّ القائد APO استطاع التعرف على الحداثة الرأسمالية التي هي متخفية وراء الكثير من الأقنعة وقام بتحليلها ووصفها بشكل دقيق ومن ثم تعريتها حيث وصل إلى نتيجة بأن الحداثة الرأسمالية استطاعت خنق كافة النظريات والتجارب الهادفة إلى الحرية وكذلك كل اليوتوبيات بما فيها يوتوبيا الاشتراكية وجيّرتها لخدمتها، لذا انعطف القائد إلى ضرورة التركيز أكثر على يوتوبيا الحرية وذلك من خلال تحليل الفرد والمجتمع وتوجيه الإنسان إلى مساره الطبيعي ولهذا كانت فبركة المؤامرة الدولية بيد كل من إسرائيل وأمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا بالدرجة الأولى».
ولفت رشو في السياق «فنظام الحداثة الرأسمالية الذي لا يعرف حدوداً للقمع والاستغلال أبداً أدرك خطورة فكر القائد عليه كنظام قائم على الاستغلال والربح والتضحية بكل شيء لأجل ذلك بما فيه البيئة والإنسان والعلاقات الطبيعية الناظمة بين الأفراد والمجتمع وشوهت المفاهيم وقضت على إرث الشعوب لذا فإن القائد أوجلان رفع صوته عالياً لتصحيح المفاهيم وكشف الحقيقة وبأن تجاوز هذه الحداثة أمر لابد منه، فعلى سبيل المثال القائد أوجلان فسر التاريخ بقوله إنّ التاريخ الأمثل هو التاريخ الثقافي للشعوب ليس العرقي وعلى ذلك الأساس فإن الشعب الكردي مثلاً يملك تاريخاً مذهلاً كون التاريخ العرقي هو ظاهرة بمفردها وأن التاريخ الأشمل هو التاريخ الثقافي وعلى هذا المنوال فإن تغيير المفاهيم وتصحيحها وإعادة قراءة التاريخ كانت إشارات واضحة تنذر بتجاوز مرحلة الحداثة الرأسمالية والبدء بمرحلة جديدة للشعوب والمجتمعات خاصة في الشرق الأوسط، لذلك فإن التقاء مصالح نظام الحداثة الرأسمالية مع المصالح النفعية للدولة التركية أدى إلى حصول المؤامرة الدولية المشؤومة على القائد أوجلان في محاولة لطمس هذا الفكر الرائد الذي يحتاجه الشرق الأوسط اليوم أكثر من أي فترة مضت».

هدف المؤامرة الحقيقي استهداف الشعب الكردي

من جهتها قالت الحقوقية آفين حاج حمو: «لاستمرار هيمنة فكر الحداثة الرأسمالية على العالم ونشر ثقافة الحداثة الرأسمالية على نطاق واسع وخدمة للدول الرأسمالية الكبرى المهيمنة على العالم والشرق الأوسط على الخصوص وتضييقاً لحركة الحرية الكردستانية والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعوب المضطهدة وعلى رأسها الشعب الكردي كان لابد من حبك المؤامرة الدولية على الفيلسوف القائد APO، فالقائد بفلسفته الجديدة استطاع أن يحلل الحداثة الرأسمالية وأن يكشف مساوئها ونقاط ضعفها وبدأ بحركته التي أضحت حركة قوية تستطيع تغيير خارطة الشرق الأوسط والنيل من المشاريع الاستعمارية للدول الرأسمالية»، وهنا توضح آفين أسباب استهداف شخص القائد حيث قالت: «فما كان من تلك الدول إلا أن تقوم بالمؤامرة التي حاولت من خلالها أن تنال من حركة PKK والشعب الكردي، بشخص قائد الشعب الكردي أوجلان وهي بذلك قد خرقت جميع الأعراف ومواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية وأضحت مؤامرتها بداية مرحلة جديدة للنضال الفكري للقائد واستطاع من خلاله وضع خارطة حل للشرق الأوسط والعالم وتبلور ذلك من خلال مرافعاته من داخل سجن إيمرالي والتي أضحت محل اهتمام واسع على نطاق الفكر العالمي».
وبدورها رأى نائب رئيس هيئة التربية والتعليم في مقاطعة عفرين محمد رشيد أنه مع إرساء هيمنة الأطراف الدولية لقواعد مصالحها في العالم وتصنيف المناطق تبعاً للذهنية التسلطية متمثلاً بالدولتية والتي شكلت بدورها أزمة حضارية في القرنين الأخيرين، وقال: «شكلت منطقة الشرق الأوسط مركز هذه الفوضى في الحضارة الرأسمالية المزعومة وقد تمّ إغلاق كافة سبل الحل أو الحلول المحتملة كونها مصدراً وافراً من المواد الأولية والأيدي العاملة في خدمة الهيمنة المركزية مستفيدةً من الأرضية الخصبة لدى شعوب المنطقة في التضاد المصطنع (علماني، ديني، قومي…)، وكباقي المراحل التاريخية التي سبقت كانت المجتمعات المقهورة تُخرج العظماء من رحمها فمنذ الأزل وإلى يومنا هذا ظهر (إبراهيم، بوذا، كونفوشيوس، ماني…) واليوم القائد عبد الله أوجلان».

الرأسمالية رأت أن القائد يهدد مصيرها

وأوضح رشيد أنّ الهيمنة المركزية وأيديولوجية الدولة القومية سبرت التاريخ جيداً وتحضّرت لذاك الحدث والانبعاث جيداً، ففي بداية الحراك الثوري الذي قاده قائد الشعب الكردي أوجلان ورفاقه، استيقن النظام الدولي بوجوب وأد الثورة الذهنية في مهدها، وبعد سقوط الاشتراكية المشيّدة في شراك النظام المحكم للدولتية ولدت كوراث مفجعة نتيجة للهيمنة الرأسمالية من صهر وإبادة ودمج قسري وحروب دائمة لإرساء قانون الربح الأعظم وتشكيل مجتمعات نمطية وممارسة إبادة ثقافية مركزة، وقال: «إن أبعاد المؤامرة تكمن ها هنا، فالرتابة التي تدعيها السلطة المركزية ليست مستعدة لتغيير نهجها ولو للحظة، فماذا يعني الإطاحة بتورغوت أوزال ونجم الدين أربكان وبولند أجاويد حيث مثلوا توجهاً نحو حل القضية الكردية ولو بنمط ناقص، إذاً يعني اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين تركيا وإسرائيل عام 1996 وكذلك إعطاء الضوء الأخضر من قبل إنكلترا لوزير الدفاع التركي دوغان غوريش للهجوم على الكرد، كلها تشكل مؤامرة ضد التحول الديمقراطي وسبل حل المشاكل في الشرق الأوسط وتهديدها لما تم التخطيط له لعقود».
وتطرق رشيد إلى أسباب المؤامرة الدولية بحق القائد أوجلان حيث قال: «أسباب المؤامرة هي تهديد مصير الحداثة الرأسمالية وفي ذروة أزمتها الخانقة لفتح السبل الديمقراطية أمام انزلاق سلطة الهيمنة المركزية، لذا استوجب التحرك وعلى كافة الصعد للوقوف أمام هذا الفكر الذي اعتمد الديمقراطية والمجتمعية بدلاً من المركزية الدولتية، وتسخير كافة الإمكانات من غلاديو وأجهزة المخابرات العالمية للنيل مما يهدد تلك الأجندات والمصالح ولو بتزوير الحقائق وحتى النفاق السياسي، فالمؤامرة هي حصيلة تمشيط مستور على يد شبكة الغلاديو كمرحلة أولى وسن قوانين تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والمفوضية الأوروبية لعدم إعادة محاكمة القائد وهي المرحلة الثانية من المؤامرة أي إلباس المؤامرة قناعاً قانونياً وهي عملياً تندرج في خانة إبادة الكرد ثقافياً، وترويض شعب بأكمله في شخص القائد».

الحداثة الرأسمالية وأتباعها متفقون على إبادة الفكر الحر

ومن جهته عبر الكاتب محمود جقماقي عن رأيه حول تداعيات المؤامرة الدولية وقال: «الغرب لا يزال يتعاطى مع الشرق بمختلف مكوناته الأثنية والدينية والحضارية بعقلية المستعمر ولا نعدو بمنظورهم وباللاشعور الجمعي لهذه القوى، كوننا مجموعات بشرية غير متحضرة، وبل مجموعة مستعمرات، وأسواق ومخازن ومنابع للثروة أو مورد بشري ضخم لإنجاب العبيد والخانعين…، لكن عندما يخرج من هذا الشرق إنسان يحمل رساله النهضة والثورة والنضال ضد الرؤية السلطوية والخروج من عباءة التبعية للغرب المستعمر وأذنابه فإنّ العالم يتفق بما يشبه الإجماع على ضرورة كسر هذه الإرادة الحرة»، وفي الأثناء بيّن جقماقي أن المؤامرة الدولية النتنة التي حاكتها القوى الاستعمارية بحق القائد أوجلان إن هي إلا بسبب تخوفها من الإرادة الحرة التي يسعى لزرعها في عقول ووعي هذه الشعوب وبالتالي الخروج من حالة التبعية للفكر الاستعماري ولكن المؤامرة قد تكون نجحت بحق الكيان الجسدي المادي ولكن حتماً فشلت أمام فكر وكيان القائد الروحي، ونضالات شعبنا خير دليل على فشل تلك المؤامرة».
أوجلان رفع صوته عالياً لتصحيح المفاهيم وكشف الحقيقة وبأن تجاوز هذه الحداثة أمر لابد منه، فعلى سبيل المثال القائد أوجلان فسر التاريخ بقوله إنّ التاريخ الأمثل هو التاريخ الثقافي للشعوب ليس العرقي وعلى ذلك الأساس فإن الشعب الكردي مثلاً يملك تاريخاً مذهلاً كون التاريخ العرقي هو ظاهرة بمفردها وأن التاريخ الأشمل هو التاريخ الثقافي وعلى هذا المنوال فإن تغيير المفاهيم وتصحيحها وإعادة قراءة التاريخ كانت إشارات واضحة تنذر بتجاوز مرحلة الحداثة الرأسمالية والبدء بمرحلة جديدة للشعوب والمجتمعات خاصة في الشرق الأوسط، لذلك فإن التقاء مصالح نظام الحداثة الرأسمالية مع المصالح النفعية للدولة التركية أدى إلى حصول المؤامرة الدولية المشؤومة على القائد أوجلان في محاولة لطمس هذا الفكر الرائد الذي يحتاجه الشرق الأوسط اليوم أكثر من أي فترة مضت».

هدف المؤامرة الحقيقي استهداف الشعب الكردي

من جهتها قالت الحقوقية آفين حاج حمو: «لاستمرار هيمنة فكر الحداثة الرأسمالية على العالم ونشر ثقافة الحداثة الرأسمالية على نطاق واسع وخدمة للدول الرأسمالية الكبرى المهيمنة على العالم والشرق الأوسط على الخصوص وتضييقاً لحركة الحرية الكردستانية والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعوب المضطهدة وعلى رأسها الشعب الكردي كان لابد من حبك المؤامرة الدولية على الفيلسوف القائد APO، فالقائد بفلسفته الجديدة استطاع أن يحلل الحداثة الرأسمالية وأن يكشف مساوئها ونقاط ضعفها وبدأ بحركته التي أضحت حركة قوية تستطيع تغيير خارطة الشرق الأوسط والنيل من المشاريع الاستعمارية للدول الرأسمالية»، وهنا توضح آفين أسباب استهداف شخص القائد حيث قالت: «فما كان من تلك الدول إلا أن تقوم بالمؤامرة التي حاولت من خلالها أن تنال من حركة PKK والشعب الكردي، بشخص قائد الشعب الكردي أوجلان وهي بذلك قد خرقت جميع الأعراف ومواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية وأضحت مؤامرتها بداية مرحلة جديدة للنضال الفكري للقائد واستطاع من خلاله وضع خارطة حل للشرق الأوسط والعالم وتبلور ذلك من خلال مرافعاته من داخل سجن إيمرالي والتي أضحت محل اهتمام واسع على نطاق الفكر العالمي».
وبدورها رأى نائب رئيس هيئة التربية والتعليم في مقاطعة عفرين محمد رشيد أنه مع إرساء هيمنة الأطراف الدولية لقواعد مصالحها في العالم وتصنيف المناطق تبعاً للذهنية التسلطية متمثلاً بالدولتية والتي شكلت بدورها أزمة حضارية في القرنين الأخيرين، وقال: «شكلت منطقة الشرق الأوسط مركز هذه الفوضى في الحضارة الرأسمالية المزعومة وقد تمّ إغلاق كافة سبل الحل أو الحلول المحتملة كونها مصدراً وافراً من المواد الأولية والأيدي العاملة في خدمة الهيمنة المركزية مستفيدةً من الأرضية الخصبة لدى شعوب المنطقة في التضاد المصطنع (علماني، ديني، قومي…)، وكباقي المراحل التاريخية التي سبقت كانت المجتمعات المقهورة تُخرج العظماء من رحمها فمنذ الأزل وإلى يومنا هذا ظهر (إبراهيم، بوذا، كونفوشيوس، ماني…) واليوم القائد عبد الله أوجلان».

الرأسمالية رأت أن القائد يهدد مصيرها

وأوضح رشيد أنّ الهيمنة المركزية وأيديولوجية الدولة القومية سبرت التاريخ جيداً وتحضّرت لذاك الحدث والانبعاث جيداً، ففي بداية الحراك الثوري الذي قاده قائد الشعب الكردي أوجلان ورفاقه، استيقن النظام الدولي بوجوب وأد الثورة الذهنية في مهدها، وبعد سقوط الاشتراكية المشيّدة في شراك النظام المحكم للدولتية ولدت كوراث مفجعة نتيجة للهيمنة الرأسمالية من صهر وإبادة ودمج قسري وحروب دائمة لإرساء قانون الربح الأعظم وتشكيل مجتمعات نمطية وممارسة إبادة ثقافية مركزة، وقال: «إن أبعاد المؤامرة تكمن ها هنا، فالرتابة التي تدعيها السلطة المركزية ليست مستعدة لتغيير نهجها ولو للحظة، فماذا يعني الإطاحة بتورغوت أوزال ونجم الدين أربكان وبولند أجاويد حيث مثلوا توجهاً نحو حل القضية الكردية ولو بنمط ناقص، إذاً يعني اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين تركيا وإسرائيل عام 1996 وكذلك إعطاء الضوء الأخضر من قبل إنكلترا لوزير الدفاع التركي دوغان غوريش للهجوم على الكرد، كلها تشكل مؤامرة ضد التحول الديمقراطي وسبل حل المشاكل في الشرق الأوسط وتهديدها لما تم التخطيط له لعقود».
وتطرق رشيد إلى أسباب المؤامرة الدولية بحق القائد أوجلان حيث قال: «أسباب المؤامرة هي تهديد مصير الحداثة الرأسمالية وفي ذروة أزمتها الخانقة لفتح السبل الديمقراطية أمام انزلاق سلطة الهيمنة المركزية، لذا استوجب التحرك وعلى كافة الصعد للوقوف أمام هذا الفكر الذي اعتمد الديمقراطية والمجتمعية بدلاً من المركزية الدولتية، وتسخير كافة الإمكانات من غلاديو وأجهزة المخابرات العالمية للنيل مما يهدد تلك الأجندات والمصالح ولو بتزوير الحقائق وحتى النفاق السياسي، فالمؤامرة هي حصيلة تمشيط مستور على يد شبكة الغلاديو كمرحلة أولى وسن قوانين تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والمفوضية الأوروبية لعدم إعادة محاكمة القائد وهي المرحلة الثانية من المؤامرة أي إلباس المؤامرة قناعاً قانونياً وهي عملياً تندرج في خانة إبادة الكرد ثقافياً، وترويض شعب بأكمله في شخص القائد».

الحداثة الرأسمالية وأتباعها متفقون على إبادة الفكر الحر
ومن جهته عبر الكاتب محمود جقماقي عن رأيه حول تداعيات المؤامرة الدولية وقال: «الغرب لا يزال يتعاطى مع الشرق بمختلف مكوناته الأثنية والدينية والحضارية بعقلية المستعمر ولا نعدو بمنظورهم وباللاشعور الجمعي لهذه القوى، كوننا مجموعات بشرية غير متحضرة، وبل مجموعة مستعمرات، وأسواق ومخازن ومنابع للثروة أو مورد بشري ضخم لإنجاب العبيد والخانعين…، لكن عندما يخرج من هذا الشرق إنسان يحمل رساله النهضة والثورة والنضال ضد الرؤية السلطوية والخروج من عباءة التبعية للغرب المستعمر وأذنابه فإنّ العالم يتفق بما يشبه الإجماع على ضرورة كسر هذه الإرادة الحرة»، وفي الأثناء بيّن جقماقي أن المؤامرة الدولية النتنة التي حاكتها القوى الاستعمارية بحق القائد أوجلان إن هي إلا بسبب تخوفها من الإرادة الحرة التي يسعى لزرعها في عقول ووعي هذه الشعوب وبالتالي الخروج من حالة التبعية للفكر الاستعماري ولكن المؤامرة قد تكون نجحت بحق الكيان الجسدي المادي ولكن حتماً فشلت أمام فكر وكيان القائد الروحي، ونضالات شعبنا خير دليل على فشل تلك المؤامرة».