رؤى المرأة للكومينات ودورها في نشر الديمقراطية والتخلص من العبودية

0
31

تقرير/ دلال جان –

يعتبر الكومين المؤسسة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والخدمية في النظام الديمقراطي القائم على مبادئ الأمة الديمقراطية ومبدأ حرية الشعوب وحرية المرأة، وقد تم إحياء النظام الكومينالي والعودة بالإنسان إلى بداياته الخالية من عيوب المجتمع بتشكيل الكومينات، ولعبت المرأة دوراً كبيراً في الكومينات وتخطت مراحل صعبة بتصديها للذهنية الذكورية وسلطتها، عبارات قالتها الرئيسات المشتركات حول الكومين ودوره في المجتمع.

شاركت المرأة في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية في شمال سوريا واحتذت بها نساء العالم أجمع نظراً للانتصارات التي حققتها، فنالت حقوقها بنضالها ومقاومتها وفي ظل النظام الفيدرالي الديمقراطي لشمال سوريا رسخت هويتها ليكون للمرأة دور وحقوق فيه، فكان لها حق الانتخاب والترشيح ومشاركتها الأخيرة بالترشح والانتخاب في انتخابات الكومينات بتاريخ 22/9/2017م دلالة على مدى معرفة المرأة لذاتها من أن لها حق في الترشح والتصويت للشخص المناسب فكان لها دور كبيرٌ في العملية الانتخابية بتعبيرها عن إرادتها الحرة. وبعد أن أصبحت في موقع المسؤولية لتكون صوت الشعب كرئيسة مشتركة في الكومين كان لنا لقاء مع بعض الرئيسات المشتركات ليدلين بآرائهن حول مفهوم الكومين وضرورة نشر الفكر الكومينالي لدوره في نشر الديمقراطية والعدالة والمساواة في المجتمع.
رسخت الفكر الكومينالي
منذ اندلاع الثورة
الرئيسة المشتركة لكومين «الشهيدة رجاء» كلبهار فؤاد حسين اعتبرت الكومين المؤسسة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والخدمية في النظام الديمقراطي القائم على مبادئ الأمة الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية ومبدأ حرية الشعوب وحرية المرأة. وقالت: إن الكومين هو الخلية الصغيرة التي تنطلق منها الانسجام والتعايش بين جميع شعوب المنطقة من كرد وعرب وسريان، والذي يمنح لجميع الأفراد المتعايشين ضمن الكومين حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي والمشاركة في بناء الكومين وترسيخ العلاقات الودية، من هنا نالت المرأة حقها فرشحت وانتخبت رئيسة مشتركة. ونوهت أيضاً إلى أن الكومين يعتبر نواة التنظيم الاجتماعي والقاعدة الفكرية والفلسفية في المجتمع السياسي الأخلاقي الذي نادى بها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، ففي التاريخ أمثلة كثيرة عن مقاومة الشعوب ونظام الكومينات وبخاصة مع بدء نشوء الإنسان ومراحل تطوره، فقد نشأت بين أفراد المجموعة الواحدة النظام الكومينالي حيث وجدت المرأة حاجة ماسة إلى ضرورة تشكيل الكومين لإدارة هذه المجموعة إدارة ديمقراطية والتي شكلت ميراثاً عظيماً للبشرية جمعاء وارتبطت بالإنسان وعلاقته مع البيئة والطبيعة ومع وصول الحداثة الرأسمالية وتحكمها بشعوب العالم استطاعت القضاء على قيم المجتمعات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والخروج بها إلى الهاوية وبذلك تمكنت من تفكيك النظام الكومونالي في المجتمعات ونزع الثقافة القائمة على مبدأ التعايش المشترك والحرية والديمقراطية الذي كان يعيشه المجتمع بكل طوائفه وأقلياته وزرع الفتنة والنزاعات الطائفية وخلق الطبقية والبيروقراطية والنظام السلطوي في المجتمعات لتسهل عملية السيطرة على العالم أجمع. وعن ذلك قالت كلبهار: إنه لدى نشر فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان تم إحياء النظام الكومينالي والعودة بالإنسان إلى بداياته الخالية من عيوب المجتمع والرقي بالإنسانية إلى أوج تطورها فعملت المرأة على إعادة عهد النظام الكومينالي في المجتمع وتطبيقه منذ اندلاع ثورة روج آفا وشمال سوريا وتصدت للقوى المعادية لهذا النظام الذي زرع الفتن ونشب النزاعات بين شعوب المنطقة. وفي الختام أكدت كلبهار على أن جميع محاولات القوى المعادية للنظام الكومينالي باءت بالفشل نظراً لجهود المرأة لترسيخ هذا النظام في المجتمع، فتجاوزت الصعوبات لتنادي بالمساواة والعدالة بين جميع أفراد المجتمع ضمن هذا النظام.
تشارك في صنع القرار
مع انطلاق الثورة في روج آفا وشمال سوريا تأسست الكومينات لتحقيق أهداف الإدارة الذاتية الديمقراطية القائمة على مبدأ الأمة الديمقراطية، فالكومين هو المجلس المصغر للحي أو القرية يعمل على إدارة ذلك الحي أو القرية ويعمل على اتخاذ القرارات في جميع الشؤون الاجتماعية والخدمية والثقافية بما يخدم المجتمع ويتقبل جميع فئات المجتمع بكل أطيافه وأديانه من نساء ورجال وشباب ويساهم في تطوير الاقتصاد المعيشي لدى أفراد الحي ويسعى لبناء مجتمع سياسي أخلاقي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الرجل والمرأة وتفعيل دور كل منهما في جميع المجالات دون تمييز بين الجنسين، كما ويساهم في تطوير الوعي لدى الأفراد وتأمين جميع مستلزماتهم ليستطيعوا العيش بكرامة، بهذه العبارات عرفت الرئيسة المشتركة لكومين «الشهيد دليار حسكة» كلستان بدران بركات مفهوم الكومين ودوره في المجتمع.
كما ولفتت الانتباه إلى دور المرأة في الكومين كونها تشغل الحيز فيه كرئيسة مشتركة إضافة إلى مشاركتها في اللجان؛ لجنة المرأة، لجنة الصلح، لجنة التربية، واللجنة الخدمية، لتؤدي كل لجنة مهامها بكل صدق وشفافية، حيث لعبت المرأة دور كبير في الكومينات وتخطت مراحل صعبة بتصديها للذهنية الذكورية والسلطة التي يتبعها ذوو تلك الذهنية بحرمان المرأة من حقوقها، فتجاوزت المرأة تلك العثرات وشاركت في بناء الكومينات ومؤسسات الإدارة الذاتية وعملت جاهدة لتحسين الوضع الاجتماعي في المجتمع ككل، فكان لها رأي خاص بها لتشارك في صنع القرارات بعد تدريب نفسها من الناحية الفكرية فأصبحت في مستوى راق ونالت قسطاً كبيراً من الوعي الفكري.
مشروع مجتمعي ضامن لحقوق الجميع
إن مشروع الكومينات نموذج لم يسبق للمجتمع أن طبقه في ظل الفكر البعيد عن المجتمع والتعامل مع أبناء المجتمع على أساس السلطة والقوة فجاءت ثورة روج آفا وشمال سوريا رداً على تلك السلطة لتكون ثورة شاملة لجميع مجالات الحياة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وهدفت إلى نيل الإنسان حريته والعمل بشكل جماعي بفكر حر فأنشأت له نظاماً اجتماعياً وسياسياً من خلال تشكيل الكومينات الضامن لحرية الإنسان وتأدية واجبه تجاه المجتمع برمته؛ نظام مجرد من الاستغلال والسلطة، وبذلك أصبح جوهر المجتمع الديمقراطي الحر، هذا ما ذكرته الرئيسة المشتركة لكومين «الشهيد حسام الدخيل» سهام اسماعيل عن دور الكومين في تحرر الإنسان. وكانت لسهام رؤى حول النظام الكومينالي المتعايش ضمن الكومينات، بأنه نظام يعرف الشعب على كيفية تدبير شؤونه بالاعتماد على نفسه وإدارة ذاته بذاته. وأكدت سهام على أن للنظام الكومينالي دوراً في زيادة الترابط الاجتماعي فتعم المحبة وروح التعاون بين الجميع وبذلك يصدرون القرارات بما يمس حاجة المجتمع.
«نعمل جميعاً من أجل الجميع»
الرئيسة المشتركة لكومين «الشهيد دلوفان ديار» نازي أحمد شيخي عاشت حياة كومينالية ضمن الكومين حيث التعاون الجماعي بين أعضاء الكومين فيما يتعلق بتوفير المستلزمات الأساسية لأبناء المنطقة، بالإضافة إلى دور الكومين في زرع القيم المثالية بين أبناء المجتمع ليشاركوا جميعاً في اتخاذ القرارات دون تفرقة بينهم من حيث العرق والدين والجنس، لأن غاية الأعضاء هي الوصول إلى الحياة الحرة الكريمة. وما لفتت انتباه نازي في الكومين هو أنهم كأبناء المنطقة تخلصوا من النظام السلطوي والاستغلال وقالت أيضاً: «يقوم أعضاء الكومين بأداء واجبهم في حل القضايا العالقة في المجتمع الاجتماعية منها والاقتصادية والتربوية والخدمية، أي أنهم يعملون تحت شعار «نعمل جميعاً من أجل الجميع» ولهذا يكون قرار الكومين هو المطبق علماً أن القرارات تراعي مصالح الجميع دون تمييز. فكانت ثورة شمال سوريا ثورة تحررية حقاً حررت الإنسان دون تمييز بين جنس عن آخر فكانت ثورة المرأة والمجتمع وعملت على تحريرهما بتخلصيهما من القيود التي فرضها النظام الرأسمالي. وفي الختام لخَّصت نازي دور الكومين بأنه نموذج ديمقراطي ويعد الأول من نوعه في العالم من حيث تحقيق الحرية والعدالة مؤكدة بقولها: إنهم لن يتخلوا عن هذا المشروع ساعيين تطويره والحفاظ عليه بكل السبل لأنه الطريق الوحيد للخلاص من العبودية والاستغلال.