تعليم المرأة وبناء المجتمع

0
24

هيلين لجي –

في ظل الثورة المباركة التي نعيش دقائقها ونستذكر تفاصيلها، لا بد أن ندرس واقع المرأة التعليمي فإننا سرعان ما سنجد صورة قاتمة عن الأمية التي تعيشها المرأة في مجتمعات الشرق الأوسط، ومخاوف من النسبة الكبيرة التي تصل إلى 60% وتشكل هاجساً لدى كل من يناضل من أجل حرية المرأة، وإن كنا ننادي برفع الغبن والظلم عن المرأة ووقف كل الممارسات التعسفية ضدها وأقصد هنا العنف الفكري وحرمان المرأة من التعليم علينا دراسة المشكلة بشكل جدي وثمة ارتباط وثيق بين عدم قدرة المرأة على القراءة والكتابة وبين الأمراض المجتمعية المنتشرة من المرض والفقر والموت.
ومن المؤسف ألا تكترث المنظمات والمؤسسات التي تعنى بشؤون المرأة بهذه المؤشرات ولا تولي برامج محو الأمية اهتماماً كبيراً بخاصة وأنها تعتبر عاملاً أساسياً لتشكيل نواة التعليم وتحقيق المساواة الاجتماعية والتنمية وتنفيذ تلك البرامج بدقة متناهية لأن إلمام المرأة بالقراءة والكتابة ضرورة ملحة ونحن على أبواب تنفيذ النظام الفيدرالي الذي يعتبر المرأةَ كياناً لا يستهان به، وهذا الأمر يتطلب بذل الجهود الحثيثة وتقديم التضحيات ونشر التعليم على قدم وساق وتفعيل الأنشطة المنظمة لتحقيق الهدف والنظر بجدية إلى مسألة تعليم المرأة فهي ليست بحاجة إلى أن تقرأ وتكتب فحسب وإنما هي بحاجة إلى تدريب فكري أيديولوجي لأن الأمية هي سبب لكل علة اجتماعية تعاني منها المرأة ولابد من الاعتراف أننا نعاني من ضعف في الأنظمة التعليمية والتربوية وسوء تطبيق الإجراءات التي تتخذ بشأن تعليم المرأة ونقص شعور المهتمين بخطورة الأمية وتداعياتها السلبية على مختلف الصعد فعندما تعلم رجلاً فإنك تخلص إنساناً من الجهل ولكن عندما تعلم امرأة فإنك تثقف مجتمعاً بأسره، فإيجاد دراسة جادة وحقيقية لتعليم المرأة وتطوير البرامج التعليمية والمناهج التربوية ونشر الوعي الثقافي وبرامج التعليم المكثفة سوف تحقق الهدف الذي نناضل من أجله ولا ضير أن تشكل عبئاً مالياً لأن النتائج التي نتوخاها من هذه البرامج أهم بكثير مما نقدمه من الدعم المالي لتنشيط تلك المؤسسات والتغلب على الأمية وهنا علينا ألا ننسى المرأة الريفية التي هي بأمس الحاجة للتعليم. إن وجود المرأة في العمل الوظيفي الفعلي يدفعنا إلى وضع معايير وأهداف ومشاريع تعليمية مشتركة بين الفئة المتعلمة من النساء وبين من يقوم على وضع برامج من شأنها التغلب على الأمية بسقف زمني محدد حتى نحقق مبدأ التنمية الفكرية والأيديولوجية وتحفيز المرأة وحثها على التعليم النشط وإثارة حماسة المرأة للانكباب على التعليم والاستعداد لتلعب دوراً كبيراً في المستقبل القادم للشمال السوري وإمكانية خروج المرأة من شرنقتها والانطلاق نحو المعرفة والعلم لتحقيق تفاعل اجتماعي صحيح لأن التخلص من الأمية يؤمن لها فرص العمل وبالتالي ستنتقل إلى حيز التركيز على النهوض الاقتصادي وهذا سوف يحقق بناء مجتمع ديمقراطي سليم والتي تشكل المرأة اللبنة الأولى في تعمير صرح ديمقراطي يليق بثورة المرأة.