تركيا في إدلب، الإخوان في الحكم

0
72

رياض درار –

جزء من فصائل المعارضة يمتلك رأيًا في تعريف الثورة وفي معنى الجهاد الذي لوثه المتطرفون الجدد والجهاديون من أتباع القاعدة «النصرة» و»داعش»، ولهم رأي في مسائل أخرى في معنى الدولة والأمة وغير ذلك، وهذه الفصائل متعاونة إلى درجة الالتصاق مع النظام التركي عبر الأخوان المسلمين الذين سعوا باستمرار لاختراق جميع أطراف المعارضة وتحميلها منهجهم وأفكارهم حتى جعلوا مفهوم الوطنية ملتصقاً بإيمانهم الديني ومرجعيتهم رغم البراغماتية التي يظهرونها، لعلمهم أن المجتمع الدولي لا يقبل بمنح الدعم أو الوقوف وراء مظاهر دينية صرفة لذلك يقومون بتطعيمها بما يضفي عليهم القبول ويسوّقهم عند الآخر المختلف وعند الغرب الداعم، وبات معروفاً أن الدولة التركية في الحصيلة هي أخوانية بامتياز أي ما يسمى الإسلام المعتدل، وهي تدعم هذا الطرف بلا حدود.
وحين عبرت الفصائل عن نفسها برفع رموز من الطليعة الأخوانية التي ساهمت في أحداث الثمانينات مثل ابراهيم اليوسف منفذ جريمة مدرسة المدفعية وتسمية غزوة باسمه، إنما كانت تبرز الدور المميز للجهادية الأخوانية في مواجهة النظام وهو منهج يفترق عن الخط البراغماتي الذي يتنهجه رموز الأخوان اليوم. وكانت معركة حلب هي الفاصل الذي رسخ المشهد بين الجماعتين فريق يسير بركاب الدولة التركية وينسق مع روسيا للدخول في تسوية مع النظام وفريق يرى أن الخداع التركي بدأ يتكشف ورأى أن مصالحه تتناقض مع الهدف التركي. وقد خسر الطرف الثاني معركة حلب وانتقل إلى إدلب ملاذه الأخير.
الطرف المحسوب على تركيا والأخوان دخل معركة التسويات في أستانة وهو يُستجرّ يوماً بعد يوم ولقاءً بعد لقاء نحو الاقتراب من التفاهم مع النظام، وبعد أن أعلن رفضه للإيراني كراع وضامن قبلَ به بحجة أنه يضمن الجماعات الشيعية وكان حصار وادي بردى والاتفاق الحاصل بعده وسيلة إقناع لهذا الرضوخ المعلن. كما قبلَ مناطق خفض التصعيد وانتهى إلى الحشد ضد جبهة النصرة والسلفية الجهادية ممن تبقَّى من أحرار الشام مع النصرة باسم هيئة تحرير الشام. كما رضي الدخول في لعبة جيش الثورة الموحد بطلب من المجلس الإسلامي السوري وبأوامر من النظام التركي الذي يوجههم. ورغم الخلافات الطفيفة حول الدور الإيراني ودعمه لنظام الأسد فإن المسارات لم تتوقف والتفاهمات التركية الإيرانية بقيت تتقدم لتطويع المعاندين وتلقين من لم يفهم قواعد اللعبة معنى الانصياع.
بعد صفقة حلب برزت ديناميكية جديدة قادت المعارضة السورية لمواجهة مصير جديد من خلال اجتماعات أستانة عاصمة جمهورية كازاخستان وبرعاية روسية تركية إيرانية طرحت مسألة تثبيت وقف إطلاق النار، ومن ثم الاتفاق على إقامة أربع مناطق لخفض التصعيد، واتخاذ جميع التدابير اللازمة من طرف المشاركين لمواصلة القتال ضد داعش وجبهة فتح الشام ومن يسير في ركابهما من الأفراد والمجموعات داخل مناطق خفض التصعيد.
لقد عملت اجتماعات أستانة على تطويع المعارضة السورية المسلحة ممن توصف بالاعتدال لإدخالها في سيناريوهات القبول ببقاء الأسد والدخول في حرب ما يطلق عليه “الإرهاب”، وفي حين قبلت الدخول في حرب داعش، فإنها تلكأت في محاربة جبهة النصرة بداية، لكنها لم تلبث أن قبلت الدخول في مواجهتها مع كل السلالة التي أنتجتها كجبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام، وهكذا أصبحت معركة إدلب هي العنوان.
معركة إدلب هي جولة جديدة بالدم السوري غايتها فتح طاقة يُطل منها تنظيم الأخوان المسلمين عبر ما يسمى الفصائل المعتدلة للدخول في دائرة التسويات على الطريقة الروسية بتقاسم المناطق وفق مشروع فيدرالي بالنتيجة. وتركيا تدعم ذلك أخوانياً وتحاربه حين يكون بمواجه المسألة الكردية لأنها والأخوان حلف واحد ومصالحهما مشتركة.