الإعلامي بنياد جزيري: التحديات تفرض علينا كإعلاميين التسلح مهنياً وفكرياً

0
412

حاورته/ ديلبر خليل –

للحديث عن الظروف التاريخية التي تمر بها روج آفا ودور الإعلام فيها وبخاصة المرئية منها، ودورها ومسيرتها كان لنا الحوار التالي مع الإعلامي في تلفزيون روناهي في أوروبا بنياد جزيري:
ـ من خلال عملكم في فضائية روناهي التي بدأت بثها من أوروبا، ما هي المواضيع الأساسية التي ارتأيتم ضرورة تسليط الضوء عليها؟
انطلق من أوروبا بث الفضائية الكردية بموجب ترخيص رسمي من السويد، وهي تعمل الآن وفقا لقوانين الإعلام النافذة في السويد وأوروبا. وبعد مرحلة البث التجريبي لعدة أشهر، بدأ البث النظامي وكان لدينا هدف رئيس وهو نقل واقع ثورة الحرية في روج آفا، هذه الثورة التي يشارك فيها جميع مكونات روج آفا وشمالي سوريا، وذلك لإيصال صوت ومطالب الشعوب للعالم أجمع.
أي أنه يمكن القول إن فضائية روناهي تضع نصب أعينها هدفاً رئيساً وهو أن تكون منبراً لجميع شعوب روج آفا وشمالي سوريا، من الكرد والعرب والسريان والأرمن وغيرهم من شعوب المنطقة.
وتعد الفضائية نافذة تتعرف من خلالها شعوب الشمال السوري على مجمل التطورات والمستجدات الحاصلة في المنطقة، فضلا عن أنهم يرون فيها لغاتهم وعاداتهم وثقافاتهم، ويقدم كل ذلك دون تفرقة أو تمييز.
إذ كان جل اهتمامنا هو أن نجعل من هذه الفضائية وسيلة حية لنقل معاناة ومطالب شعوب المنطقة في الآن معا، وتعريف العالم بحقيقة المظالم والانتهاكات التي تعرضت لها، سواء خلال عقود هيمنة النظام البعثي أو في فترة الاحتلال الداعشي، كما تنقل فضائيتنا التطورات الحاصلة في روج آفا وشمالي سوريا، والتي تستند على مبادئ التعايش المشترك وأخوة الشعوب، في ظل النظام الفيدرالي الديمقراطي؛ كذلك تولي القناة اهتماما خاصا بالمرأة والشباب باعتبارهما القوة الديناميكية لقيادة التطور والتغيير داخل المجتمع.

ـ الإعلام يواجه تحديات احترافية ومهنية وقيادية وأخلاقية، كيف تنظرون لهذا الجانب؟
في الحقيقة كل عمل لا تراعى فيه الأطر والمعايير الأخلاقية له تأثير سلبي كبير على المجتمع والإنسانية، نعم؛ يواجه الإعلام في الوقت الحالي تحديات احترافية، وخاصة مع ظهور وتطور الإعلام الإلكتروني. هذه التحديات تفرض علينا كإعلاميين التسلح مهنياً وفكرياً، لكي نجعل من الإعلام مرآة تعكس الواقع كما هو، لا وسيلة لتشويه وتحريف الحقائق وفقاً لأهوائنا وانتماءاتنا.
نحن في قناة روناهي الفضائية نسعى وراء الحقيقة، عبر نقل المعلومة الصحيحة والخبر الصادق، لردع إعلام الحرب الخاصة الذي تعمل عليه دوائر عديدة، على رأسها الدولة التركية.
الواقع الكردي تغير جذريا بعد ظهور الإعلام الفضائي الكردي، والذي بدأ مع إطلاق حركة حرية كردستان فضائية «مد» عام 1995م كأول فضائية كردية، وهنا لا بد من الإشارة إلى دور وفضل قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان في ظهور ونهوض الإعلام الفضائي الكردي.
ورغم أن «الإعلام الحر» الكردي برز في ظل ظروف صعبة عاشتها كردستان فإنه تمكن خلال فترة وجيزة من مواكبة التطور التقني، ولعله من الضروري التذكير بأن «الإعلام الحر» الكردي لعب دوراً كبيرا في مجابهة إعلام الحرب الخاصة التركي الذي تنعدم فيه المعايير الأخلاقية، ويقود حرباً نفسية منظمة ضد الشعب الكردي وحركة حرية كردستان، وذلك عبر تلفيق وفبركة الأخبار، ونشر الأكاذيب والشائعات.

ـ كيف تقيمون دور المثقفين والإعلاميين حيال ما يجري في روج آفا- شمال سوريا، وكيف تقيمون عمل ونشاط المرأة بمجال الإعلام في روج آفا منذ انطلاق الثورة؟
لا شك أن للمثقفين والإعلاميين دور محوري في ثورة روج آفا وشمالي سوريا. المثقف هو صوت المجتمع بجميع فئاته وشرائحه، وعليه أن يكون قريباً من شعبه على الدوام، يعبر عن همومه ومعاناته، ويدافع بكل إمكانياته عن حقوقه ومطالبه. والمثقف الحقيقي برأيي هو ذلك الذي يقف في جبهات القتال ليدافع عن قيم الشعب، وهو الذي يدعو دوماً إلى الوقوف بجانب ثورة الشعب من أجل الحرية، وليس من يشهر بها ويحاربها.
وبالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال المتعلق بالمرأة، فمعلوم أن للمرأة دوراً كبيرا في الإعلام كما في بقية المجالات. وفي روج آفا نجد المرأة في طليعة جميع النشاطات والفعاليات، وكان هذا في الأساس سببا لأن تعرف ثورة روج آفا بثورة المرأة. وأرى أنه من الجدير التذكير بالمقاومة الكبيرة للمرأة على الصعيد العسكري، عبر مشاركتها الفعالة في جميع الحملات العسكرية في روج آفا وشمالي سوريا، بدءاً بسري كانيه وكوباني، ومرورا بكري سبي والشدادي والهول وجبل كزوان ومنبج، والآن في الرقة ودير الزور.

ـ صدر قانون الإعلام في روج آفا، كيف تقيمون هذه الخطوة؟
في كل دولة هناك قوانين للإعلام على جميع وسائل الإعلام التقيد بها. هنا في أوروبا أي وسيلة إعلامية تخرج عن نطاق القوانين المعمول بها تتعرض للمحاسبة، والتي قد تصل إلى حد إغلاق الوسيلة الإعلامية.
صدور قانون الإعلام في روج آفا لا يعني تقييد حرية الإعلام، بل هو خطوة تهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي، وإذا ما علمنا أهداف الإعلام المعادي ومحاولاته المستمرة لتشويه حقيقة ثورة الشعب، سندرك أهمية إيجاد ضوابط لتنظيم عمل وسائل الإعلام. وعلى سبيل المثال، عندما تبث وسائل إعلام الدولة التركية أخبارا كاذبة حول الكرد وتعتبرهم خطراً على شعوب المنطقة، علاوة على محاولاتها المستمرة لإظهار قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة كقوى إرهابية، تظهر الحاجة إلى قوانين ناظمة للإعلام في روج آفا لصد هذه الحملات الإعلامية المعادية.
لذا من الضروري على جميع الإعلاميين والوسائل الإعلامية أن تعمل بموجب قوانين الإعلام الصادرة في روج آفا وشمالي سوريا، لأن من شأن ذلك أن يخدم المجتمع ويفشل السياسات المعادية لتطلعات شعوب المنطقة في الحرية والعيش المشترك.

ـ كيف تنظرون إلى المواقف الأوروبية حيال الأحداث الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة في روج آفا- شمال سوريا؟
ليس خافيا أن الدول الأوروبية سعت منذ بداية انطلاق ما يسمى بثورات الربيع العربي وراء مصالحها، ولذا قدمت كل دولة الدعم للجماعات التي تقاطعت معها سياساتها ومصالحها، ومولتها بالمال والسلاح، ورأينا كيف سمح للآلاف من الإرهابيين بالتوجه من أوروبا وباقي دول العالم إلى سوريا من أجل تأجيج الصراع ونشر الفوضى، لاعتقاد القوى الدولية المتدخلة في الأزمة السورية أن من شأن ذلك أن ييسر عليها تنفيذ أجنداتها في سوريا.
مقاومة شعوب المنطقة، وبشكل خاص المقاومة البطولية لوحدات حماية الشعب والمرأة ضد مرتزقة داعش في كوباني، وغيرها من مناطق روج آفا وشمالي سوريا أذهلت العالم أجمع، ودفعت التحالف الدولي ضد داعش، والذي تقوده أمريكا، إلى التعاون مع وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية وتقديم الدعم لها.
من جهة أخرى، فشلت ما تسمى بالمعارضة السورية الخارجية في تحقيق أي نجاح لخدمة الشعب السوري، وذلك لأنها ارتهنت لدول مثل تركيا وقطر والسعودية، وتحركت وفقا لإملاءاتها وأجنداتها.
التطورات التي حققتها ثورة روج آفا وشمالي سوريا على كل الصعد، وانتصارها على الإرهاب الداعشي، وترسيخ مبادئ العيش المشترك في ظل النظام الفيدرالي الديمقراطي، جعل أنظار العالم أجمع تتجه إلى الشعب الكردي باعتباره القوة التي تقود التحول الديمقراطي في سوريا والمنطقة.

ـ في كلمة أخيرة ماذا تقولون؟
في النهاية أشكر جميع الزملاء في صحيفة روناهي، متمنيا دوام التقدم والنجاح في ايصال صوت الثورة والمجتمع للعالم أجمع.