يدعم مركز اقتصاد المرأة المشاريع والكوبراتيفات المتعلقة بالمرأة منذ بداية تأسيسه، حيث أثبتت المرأة نجاحها وقدرتها على إدارة المشاريع الاقتصادية الزراعية منها والصناعية، وبعد النجاح الذي حققته المرأة في تلك المشاريع بادر مركز اقتصاد المرأة بالتوسع في تلك المشاريع والكوبراتيفات كونها تهدف إلى رفع المستوى الاقتصادي للبلاد والمجتمع والأهالي على حد سواء ولتحقيق الاكتفاء الذاتي في مناطق روج آفا، ويعتبر مشروع مصنع الألبان والأجبان من المشاريع الهامة والجديدة في مدينة قامشلو.

مركز اقتصاد المرأة زوّد المصنع بالمعدات كافة

بدأ مركز اقتصاد المرأة بالتحضير لمشروع كوبراتيف الحليب بعد النقاش حول مقترحات تم طرحها من قبل بعض العضوات في مؤتمر ستار، حيث قام المركز بتأمين المكان الذي أقيم عليه المشروع في حي العنترية، وتم تجهيزه بالمعدات اللازمة وهي 12 برَّاداً لحفظ المنتجات من الألبان والأجبان وعدد من الحلل الكبيرة ومجموعة من بوابير الغاز لغلي الحليب، بالإضافة إلى الجرادل والبيدونات والأواني اللازمة لغرض حفظ المنتجات فيها، كما تم تزويد المصنع بالكهرباء والماء، وعليه بُدئ العمل في المصنع نهاية شهر شباط المنصرم.

“تم التحضير للمشروع بعد النجاح الذي حققه مشروع ديريك”

وفي لقاء لها مع صحيفتنا تحدثت عضوة مؤتمر ستار والمشرفة على كوبراتيف الحليب كُلسر محمد يونس عن أهمية المشروع مبينة الهدف منه قائلةً: “يعمل مؤتمر ستار على تنظيم أعمال المرأة من الجوانب كافة اجتماعياً وثقافياً وسياسياً واقتصادياً، وأسست مركز اقتصاد المرأة للوقوف على المشاريع الاقتصادية والكوبراتيفات المتعلقة بالمرأة، وقمنا نحن عضوات مؤتمر ستار باقتراح افتتاح مصنع الألبان والأجبان في مدينة قامشلو بعد نجاحه في منطقة ديريك، وعليه تم التحضير للمشروع والبدء به في حي العنترية بقامشلو”.

وأردفت كُلسر قائلة: “ما زلنا في بداية المشروع ونقوم باستخدام الحليب البقري فقط حالياً، ولكننا بصدد تأمين حليب الماعز والغنم مستقبلاً لاستخدامه في صناعة اللبن والجبن، كما سنقوم بجمع الحليب المنتج من كوبراتيفات تربية المواشي التابعة لمركز اقتصاد المرأة عند توفرها، وبذلك سيتوجب علينا زيادة عدد العاملات وزيادة عدد الأسهم، وهدفنا من المشروع هو توفير الألبان والأجبان بأسعار منافسة للسوق والحد من الاحتكار والاستغلال، حيث نقوم ببيع المنتج بسعر أقل من السوق بمئة ليرة سورية عن الكيلو غرام الواحد من الجبنة واللبنة ومئة ليرة عن كل جردل لبن”.

عدد العاملات ونسبة الإنتاج

تعمل في كوبراتيف مصنع الألبان والأجبان 12 امرأة من المكونين العربي والكردي، والنساء العاملات في المصنع هن من النساء ذوات الدخل المحدود، وقد تقدمت ست منهن بدفع قيمة أسهم المشروع 25 ألف ليرة سورية للسهم الواحد لكل امرأة، بينما تم إعفاء النساء الست الأخريات من الدفع بسبب وضعهن المادي، وتم تقسيم العمل في المصنع فيما بينهن، حيث تقوم بعض العاملات بغلي الحليب وأخريات يقمن بتفريغه في الجرادل المخصصة لصنع اللبن، ومنهن من يعملن على صناعة الجبن بنوعيه العادي والمشلل، وتتعاون العاملات على تنظيف المكان والأواني المستخدمة بروح عائلية يداً بيد.

يتم جمع الحليب البقري اللازم للمصنع من القرى المجاورة لمنطقة قامشلو، وتتراوح كميات الحليب ما بين طن وطن و300 كيلو غرام يومياً، يقسم إلى قسمين بعد غليه وتعقيمه، ويصنع من القسم الأول اللبن، والقسم الثاني يصنع منه الجبن، ومن جهة أخرى تفرغ بعض جرادل اللبن في أكياس من القماش القطني الأبيض النظيف بغرض صناعة اللَّبة، ويغلى الماء المستخرج من صناعة الجبن ويفرغ في ذات الأكياس بغرض صناعة اللّورك وهو من الأكلات الشعبية الكردية، ويقوم بعملية التوزيع صاحب إحدى السيارات المزودة ببراد خاص للمواد الغذائية يوزعها على المحلات والسوبرماركت والمؤسسات حسب الطلب، ويبلغ عدد جرادل اللبن المباعة يومياً 750 جردلاً.

“عملنا في المشروع يساعدنا على تحمل المصاريف الباهظة”

وفي لقاء مع العاملة في الكوبراتيف فريال محمد قالت: “قمنا بالاشتراك في هذا المشروع عن طريق مؤتمر ستار، ونحن سعيدات بالاشتراك في هذا المشروع الذي من شأنه مساعدتنا على تحمل المصاريف الباهظة، كما أننا نستطيع إثبات قدرتنا على العمل خارج نطاق المنزل، وقد قمت بضم أختي أيضاً كعضوة عاملة في المشروع وكلتانا من العوائل المحتاجة ووضعنا المادي سيء، ونقوم بالعمل مع شقيقاتنا العاملات هنا يداً واحدة ونتعاون فيما بيننا كأسرة”.

كما تحدثت العاملة جميلة مسلم من مقاطعة كوباني عن معاناتها خلال العامين المنصرمين ومدى حاجتها للعمل، بخاصة وأنها أرملة منذ عشر سنوات ولديها أطفال بحاجة للرعاية والمصاريف، وتوجهت بالشكر لعضوات مؤتمر ستار اللاتي هيئن لها فرصة العمل في المشروع لتقوم بذلك على إعالة عائلتها وتأمين احتياجاتهم.

ومن جهتها تحدثت العاملة زهرية رجب وهي امرأة مسنة قائلة: “انضممت للعمل بهذا المشروع بسبب حاجتي الماسة له، وأنا امرأة مسنة ولا أستطيع العمل في الأعمال المجهدة، ولكن صناعة اللبن والجبن هو عمل المرأة منذ القدم ولا يحتاج إلى جهد كبير، كما أن العاملات هنا يتعاونَّ مع بعضهن ويحملن العبء عن بعضن بروح تعاونية تشاركية وعائلية”.

تقرير/أفين يوسف