دور الكومينات في الاقتصاد المجتمعي… جمعية نسرين وجمعية شيلان نموذجان للتقدم والنجاح

0
249

 

تقرير/ أفين يوسف

استمدت الكومينات قوتها وركيزتها من الشعب بالرغم من حداثتها، وبدأت شيئاً فشيئاً تجني ثمارها منذ بداية تأسيسها عام 2012 ورغم قسوة الظروف والحروب والهجمات المتكررة على مناطقنا والعوائق التي تعترض طريق تطورها، ومن دلائل النجاح الذي حققته هذه الكومينات إقامتها للمشاريع الاقتصادية ضمنها.

بدأ المشروع برأس مال 75 ألف ليرة وأصبح الآن مليون ونصف

ومن منطلق التعاون بين أفراد المجتمع بادرت الكومينات بإقامة مشاريع من شأنها رفع المستوى المعيشي للمواطنين في الأحياء الشعبية والفقيرة، ونخص بالذكر كومين الشهيد صالح وكومين الشهيد آرام، حيث قام أعضاء كومين الشهيد صالح منذ عام ونصف بالتعاون مع الأهالي بتأسيس جمعية تعاونية باسم جمعية نسرين في حي الهلالية بقامشلو، وبدأت الجمعية في 11/4/2015م بافتتاح مركزها لبيع المنظفات ولوازم الأطفال في دكان صغير تم استئجاره في الحي، وبرأس مال قدره 75 ألف ليرة سورية، وساهم بالمبلغ سبعة أشخاص كل حسب إمكاناته، بهدف تحسين المستوى المعيشي للأعضاء من جهة ومن جهة أخرى تقديم البضائع بأسعار منافسة للسوق لكسر الاحتكار والحد من استغلال التجار للمواطنين.

توسع مشروع جمعية نسرين مؤخراً ذلك بزيادة عدد الأعضاء من سبعة أعضاء إلى 54 عضواً، إضافة إلى زيادة المبلغ المالي في المشروع من 75 ألف ليرة سورية إلى مليون ونصف ليرة، ما يثبت نجاحه وتقدمه، ويعمل على بيع المواد عاملة وعامل بإشراف من ثلاثة أعضاء إداريين، وتحدثت العاملة أفين محمد شريف في لقاء مع صحيفتنا قائلة: “بدأنا المشروع بإمكانات محدودة، وواجهنا بعض الصعوبات بدايةً بسبب ضيق المكان وعدم معرفتنا بتجار الجملة، لكننا قمنا بتجاوز تلك المشاكل عن طريق التعاقد مع بعض تجار الجملة في المنطقة الصناعية، حيث يقومون بتأمين المواد اللازمة من منظفات وفوط الأطفال وبعض مستحضرات التجميل بأسعار منافسة لأسعار السوق، ونحن بدورنا نقوم ببيعها بأسعار أرخص من أسعار السوق لكسر الاحتكار والحد من الاستغلال”.

وأردفت أفين قائلةً: “نقوم بجرد شهري للبضاعة والفوائد التي نجنيها منها، وبالتالي يتم توزيع الفوائد بحسب الأسهم المشاركة في الجمعية، ومن جهة أخرى تقوم الجمعية بخصم مبلغ مئة ليرة سورية من كل عضو لوضعه في صندوق تعاوني تم الاتفاق عليه لمساعدة بعض العوائل الفقيرة في نطاق الكومين كبادرة إنسانية”.

للمرأة دور فاعل في المشاريع الاقتصادية

ومن جانب آخر تطرَّقت أفين في حديثها إلى أهمية دور المرأة في المشاركة والعمل في مثل هذه المشاريع، وأكدت على أن المرأة استطاعت على مدى السنوات الماضية وخلال الأزمة السورية أن تثبت قدرتها على العمل في المجالات كافة والخروج من قوقعتها ووقوفها بجانب الرجل يداً بيد، وكان للمرأة دوراً فاعلاً في رفع السوية الاقتصادية للمنطقة من خلال مشاركتها في الفعاليات والمشاريع والكوبراتيفات، ومن جهتها أكدت أفين على وقوف زوجها بجانبها ودعمه لها.

نجاح جمعية نسرين شجع الكومين على تأسيس جمعية أخرى

بعد النجاح الذي حققه الكومين في مشروع جمعية نسرين قام أعضاء الكومين بتنظيم جمعية جديدة باسم شيلان في حي الهلالية بالمشاركة مع كومين الشهيد آرام، وجمعية شيلان هي عبارة عن مركز لبيع الألبسة الداخلية مؤلفة من 141 عضواً، بسعر السهم عشرة آلاف ليرة سورية، وقد ساهم كلٌّ من الكومينين بمبلغ خمسين ألف ليرة سورية أي بخمسة أسهم دعماً للمشروع، وحدثنا العضو في كومين الشهيد صالح عن أهمية المشروعين الاقتصاديين قائلاً: “نظراً للوضع الاقتصادي وتدهور الوضع المعيشي لبعض سكان الحي القاطنين في نطاق الكومين، فكان لابد من خطوة مماثلة لمساعدة الأهالي ودعمهم مادياً، وذلك بإشراك المواطنين في الجمعية كأعضاء من جهة ومن جهة أخرى بيع المواد اللازمة بأسعار مخفضة ما يساعد الأهالي على تحمل الوضع المعيشي في الأحياء الشعبية، ويعمل في المشروعين عدد من القاطنين في الحي ما يساهم في الحد من البطالة وتفعيل الأيدي العاملة، ونطمح إلى زيادة المشاريع الاقتصادية في نطاق الكومين لنستطيع احتواء أكبر عدد ممكن من الأهالي ومساعدتهم ولنستوفي مستلزماتهم وحاجاتهم كافة “.

تعمل في جمعية شيلان عاملة تقوم ببيع الملابس الداخلية بإشراف من اللجنة الإدارية للجمعية المكونة من ثلاث نساء، كما تساهم بمبلغ مالي كعضوة فيه، وتتقاضى بذلك أجرة عملها وفوائد الأرباح التي تجنيها الجمعية، وقد بادر كومين الشهيد صالح وكومين الشهيد آرام بتخصيص مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية تضاف إلى أجرها الشهري كمساعدة كونها تتعب كثيراً والأجر المخصص لها لا يوازي عملها، وقد تقرر إضافة أرباح المشروع خلال الأشهر الثلاثة الأولى للمشروع إلى رأس ماله ذلك لرفع قيمة رأس المال واستثماره لشراء البضاعة وزيادتها.

وتحدثت فاطمة حسن العاملة والإدارية في جمعية شيلان قائلةً: “تمت دعوتي للعمل في الجمعية من قبل أعضاء الكومين لمعرفتهم بحاجتي لهذا العمل، وقد فرحت كثيراً بهذه المبادرة فبذلك يمكنني إثبات ذاتي كما سأقوم بمساعدة أهلي في المصاريف، ويقتصر عملي على بيع الملابس وتسجيل المبيعات ضمن سجلات يومية يتم جردها لاحقاً بحضور المشرفين الإداريين”.

تقوم لجنة المشتريات بتأمين البضاعة من أسواق قامشلو وذلك بالتعاقد مع بعض تجار الجملة للحصول على البضاعة بأسعار منخفضة لإمكان بيعها بأسعار منافسة للسوق ضمن الحي، وتشهد الجمعية إقبالاً جيداً من القاطنين في الحي ومن خارجه أيضاً، ما يثبت نجاح المشروع وتقدمه.

آراء بعض المواطنين

أثناء زيارتنا لكلا الجمعيتين لاحظنا إقبالاً جيداً من المواطنين على شراء المواد المعروضة وكانت ردودهم إيجابية بشأن هاتين الجمعيتين التعاونيتين، وعن سؤالنا لإحدى الزبونات في جمعية شيلان عن رأيها بالمشروع قالت زينب عزيز: “كنا نتكبد مشقة الوصول إلى السوق كون حي الهلالية بعيد عنه، ومن جهة أخرى كانت الأسعار في السوق متباينة وباهظة الثمن، وعند مقارنتنا للأسعار بين الجمعية والأسواق الأخرى لاحظنا أن الأسعار رخيصة ومعقولة لذلك نحن سعداء جداً بافتتاح هذه المشاريع في حينا”.

وقالت المواطنة ع . أ في حديث لصحيفتنا: “يستغلنا التجار ويتحكمون بالأسعار وليس بوسعنا تكبد تلك المصاريف الباهظة، وافتتاح جمعيتي نسرين وشيلان في حينا يعتبر خطوة جيدة بخاصة وأننا مساهمون في هذا المشروع ويعود علينا بالفائدة، كما أننا نشتري المواد من كلا الجمعيتين بأسعار رخيصة”.